الراغب الأصفهاني

1392

تفسير الراغب الأصفهاني

النحويين يوافقونه « 1 » ، وقيل : الخطأ في الأصل على وجوه ؛ منها : أن يقع بلا قصد من القاتل إلى القتل ، ولا إلى الإتيان به بوجه ، كمن سقط من يده شيء فأصاب نفسه فقتله ، ومنها أن يقصد إصابة الشيء غير المقتول ، فاتفق إصابته فقتله ، كمن يرمي صيدا فأصاب إنسانا فقتله ، أو يقصده ولكن لا بسلاح يقتل مثله ، أو يقصده بسلاح لكن لا يريد قتله ، أو يقصده بسلاح ويريد قتله لكن لا يعلمه محظور القتل ، كمن يرمي مسلما في صف المشركين ، أو يقصده بسلاح ويريد قتله لا في دار الحرب ، لكن القاصد غير مكلف كالصبي والمجنون ، / وكل ذلك يقال له : قتل الخطأ ، لكن لذلك تعارف في الشرع هو المراعى ، وقد بيّن ذلك في كتب الفقه « 2 » . والرقبة المؤمنة : أن يكون مولودا في دار الإسلام صغيرا كان أو

--> ( 1 ) أجاز الكوفيون أن تكون ( إلا ) بمعنى الواو ، ومنع ذلك البصريون . انظر : المسألة رقم ( 35 ) من الإنصاف ص ( 266 - 272 ) ، وقد ردّ النحاس على من قال ( إلا ) هنا بمعنى ( ولا ) في معانيه ( 2 / 159 ) ، والإعراب له ( 1 / 480 ) ، وفي تهذيب اللغة ( 15 / 427 ) : « وأما قول أبي عبيدة في ( إلا ) الأولى يعني التي تكون للاستثناء إنها تكون بمعنى الواو فإنه خطأ عند النحويين » . ( 2 ) انظر : أوجه قتل الخطأ في : جامع البيان ( 9 / 45 ) ، وأحكام القرآن للجصاص ( 2 / 222 ، 223 ) ، والمغني ( 7 / 650 ، 651 ) ، والعزيز ( 10 / 120 وما بعدها ) .